
سطات – في سياق سياسي ومؤسساتي يتميز بالتنافسية، وتتزايد فيه مطالب ربط المسؤولية والنجاعة، من خلال استحضار الخبرة والكفاءة في التدبير و تقييم أداء المنتخبين والمرشحين، يبرز اسم الدكتور عثمان بادل كأحد الوجوه التي جمعت، بين التكوين الأكاديمي والممارسة السياسية والتدبير الترابي الناجع خلال السنوات الأخيرة.
وبين مدرجات الجامعة وفضاءات البحث الأكاديمي، من جهة، ومؤسسات التدبير الإقليمي، من جهة أخرى، راكم بادل تجربة تستند إلى تكوين في القانون العام والعلوم السياسية واهتمام بحثي بقضايا السياسة والمجتمع والتدبير الإداري، قبل أن ينتقل إلى ممارسة المسؤولية الانتخابية، حيث تم انتخابه سنة 2021 رئيسا للمجلس الإقليمي لبرشيد.
هذا المسار المزدوج، بين ما هو أكاديمي والسياسي وتدبيري، شكل إحدى السمات البارزة في تجربة الدكتور عثمان بادل، الذي حصل على الدكتوراه في القانون العام، واهتم في أبحاثه بمواضيع ترتبط بالأحزاب السياسية والحركات الاحتجاجية بالمغرب، إلى جانب مساهمته في المجال القانوني من خلال عدة مؤلفات أغنت المكتبة القانونية.
وتكتسي هذه الخلفية الأكاديمية أهمية في ممارسة العمل المؤسساتي على أرض الواقع، بالنظر إلى ما تفرضه المسؤولية السياسية من إلمام بالقوانين والمساطر المتبعة في تدبير المجالس الترابية، وفهم لطبيعة الاختصاصات وتداخلها بين عدة مستويات ترابية، بالضافة الى القدرة على إعداد الملفات التنموية والترافع بشأنها أمام المؤسسات المعنية.
من الجامعة إلى تدبير الشأن المحليمنذ توليه رئاسة المجلس الإقليمي لبرشيد، اتجهت تجربة عثمان بادل نحو ترجمة الاختصاصات المحلية إلى مشاريع وبرامج تستهدف عددا من الحاجيات الأساسية لساكنة الإقليم.
ويبدوا ذلك جليا في حصيلة المجلس، خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، من خلال مجموعة من المشاريع التي همت البنيات التحتية، وفك العزلة عن العالم القروي، وتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، وتقوية خدمات النقل المدرسي والجامعي، والخدمات الصحية والاجتماعية.
وفي مجال تأهيل المراكز الحضرية، أبرم المجلس الإقليمي لبرشيد اتقاقية شراكة مع وزارة الداخلية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمالة إقليم برشيد، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، لتمويل وإنجاز برامج هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز وتأهيل عدة مراكز لجماعات تابعة للإقليم، بكلفة في إطار برنامج التنمية الجهوية 2022-2027.
وفي العالم القروي، شكل فك العزلة وتحسين ظروف التنقل أحد محاور تدخل المجلس، من خلال أشغال تهيئة مسالك طرقية بطبقة ثنائية، تهم عدة دواوير.
الماء.. خدمة أساسية في صلب التدخلاتوفي قطاع الماء، الذي يشكل أحد أبرز تحديات التنمية المجالية، تم إنجاز عدة سقايات مائية بعدد من جماعات الإقليم، لفائدة دواوير ومناطق تعرف حاجيات مرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب.
النقل المدرسي.. الاستثمار في محاربة الهدروفي مجال التعليم، اقتنى المجلس الإقليمي 36 حافلة للنقل المدرسي، تم توزيعها على الجماعات للترابية وفق الحاجيات المسجلة، بهدف تسهيل ولوج التلاميذ والطلبة إلى المؤسسات التعليمية، ولا سيما بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وتهدف هذه المبادرة الرامية إلى الحد من صعوبات التنقل، الى الحد من عوامل الانقطاع عن الدراسة، خصوصا بالنسبة للأسر القاطنة بالمناطق البعيدة عن المؤسسات التعليمي، وعزز المجلس الإقليمي بقيادة بادل وسائل التدخل في المجال الصحي من خلال اقتناء 13 سيارة إسعاف لفائدة عدد من الجماعات الترابية، بما يسهمم في تقريب الخدمات الصحية وتحسين شروط التدخل الاستعجالي.
وهكذا تعد تجربة الدكتور عثمان بادل تجربة قابلة للنقاش والتقييم بعيدا عن الصورة النمطية التي تختزل العمل السياسي في الحضور الإعلامي والخطاب الانتخابي، وتطرح سؤالا أوسع يتعلق بمدى قدرة التكوين الأكاديمي على خدمة الممارسة السياسية، وبقدرة المنتخب على تحويل المعرفة القانونية والمؤسساتية إلى أدوات للتدبير والترافع.
فالعمل من داخل المؤسسات الترابية لا يقتصر على اتخاذ القرارات، وإنما يتطلب قدرة على بناء شراكات مهمة، وتعبئة الموارد، والتنسيق مع مختلف المتدخلين، والدفاع عن حاجيات المجال الترابي ضمن منظومة متعددة المستويات من الحكامة.
ومن هذه الزاوية، فإن تقييم تجربة بادل لا ينبغي أن تستند فقط إلى حضوره السياسي أو الأكاديمي، وإنما إلى حصيلة ملموسة قابلة للنقاش، ومدى انعكاس المشاريع المنجزة أو المبرمجة على الحياة اليومية للمواطنين.
وتظل هذه المقاربة، القائمة على تقييم الحصيلة والنتائج، أكثر أهمية في مرحلة تتطلع فيها جهة الدار البيضاء-سطات إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية بين مختلف أقاليمها وجماعاتها.
بين التراكم والطموحتكشف تجربة الدكتور عثمان بادل، كما تعكسها مسيرته الأكاديمية والسياسية والحصيلة المقدمة عن فترة رئاسة بادل للمجلس الإقليمي لبرشيد، عن مسار يحاول الجمع بين المعرفة والممارسة، وبين التكوين القانوني والتدبير الترابي.
غير أن التجارب السياسية، مهما بلغت حصيلتها، تظل بحاجة إلى تقييم مستمر ومساءلة مؤسساتية ومجتمعية، باعتبار أن المسؤولية الانتخابية تكتسب مشروعيتها أساسا من قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج محسوسة.
ومع حلول الاستحقاقات الانتخابية، يطرح ترشح الدكتور عثمان بادل بإقليم سطات، تجربة جديدة أمام الناخبين، خصوصا في ظل ما راكمه من تكوين أكاديمي وخبرة في العمل السياسي والتدبير المؤسساتي.
فاختيار الدكتور بادل تمثيل إقليم سطات في الانتخابات التشريعية الحالية، نابع من نوستالجيا العودة إلى سنوات دراسته التي قضاها بالثانوية التقنية، بمدينة سطات، ومساره المهني الأول كأستاذ بثانوية العروصية بنفس المدينة، ورغبة منه في نقل تجربة راكمها بإقليم برشيد، لتوظيفها في خدمة إقليم يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية ومجالية، ويحتاج إلى ترافع فعال لدى المؤسسات المركزية والجهوية، وتعزيز موقعه بجهة الدار البيضاء، سطات كإقليم محوري، يملك من الإمكانات ما يؤهله لتحقيق الريادة بين أقاليم الجهة.
وبالنظر إلى خلفيته في القانون العام وتجربته في رئاسة مجلس إقليمي، يمكن أن تشكل هذه المؤهلات رصيدا إضافيا للدفاع عن ملفات الإقليم، واستقطاب مشاريع واستثمارات، والمساهمة في تعزيز موقع سطات داخل جهة الدار البيضاء-سطات، ليتحول الرصيد إلى رؤية واضحة وأولويات محددة وحضور مؤسساتي قادر على تحقيق نتائج ملموسة.
وفي نهاية المطاف، يمكن لهذه التجربة الانتخابية رهينا بما ستقدمه من قيمة مضافة، وبمدى قدرتها على الانتقال من خطاب المطالب إلى ممارسة فعلية للترافع وصناعة القرار.
La presse 24 La presse