
شهدت الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال يوم الخميس 21 ماي 2026 مناقشة اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جغرافية المناخ الحضري تقدمت بها الباحثة غيثة نصراوي تحت إشراف الدكتور خالد بن زيدية بعنوان : “دراسة جغرافية المناخ الحضري باستعمال تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية مدينة القنيطرة نموذجا “وقد تكونت اللجنة من الأساتذة :الأستاذ مصطفى الندراوي رئيسا ومقررا الأستاذ خالد بن الزايدية مشرفا الأستاذ مصطفى ازعيتراوي عضوا ومقررا الأستاذة بشرى حساني عضوا ومقررة الأستاذ عبدالواحد فيك عضوا ومقررا .

هذا العمل كان ثمرة مجموعة من المقالات العلمية المفهرسة بمجلات علمية رصينة ومصنفة (Scopus)الباحثة نصراوي ايضاً تشغل منصب نائبة رئيس المرصد الوطني للماء الصحة والمناخ .
وتهدف هذه الأطروحة إلى دراسة المناخ الحضري بمدينة القنيطرة في سياق التغيرات المناخية والتوسع العمراني المتسارع، من خلال تحليل خصائصه المكانية والزمانية وتفسير ديناميته باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.
ويكتسي هذا البحث أهمية خاصة بالنظر إلى محدودية الدراسات التي تناولت المناخ الحضري في المغرب، رغم انعكاساته المباشرة على جودة الحياة الحضرية وصحة السكان.اعتمدت الدراسة على مقاربة متعددة المستويات، شملت تحليل المعطيات المناخية الأساسية (درجة الحرارة، الرطوبة، الرياح)، دراسة التباينات الحرارية داخل النسيج الحضري، وتقييم تأثير التوسع العمراني على خصائص المناخ المحلي.
ومن بين الإسهامات العلمية لهذه الأطروحة إنشاء قاعدة بيانات زمنية دقيقة لتطور المجال الحضري بمدينة القنيطرة خلال الفترة الممتدة من 1912 إلى 2024، مما أتاح فهم دينامية التحولات العمرانية وأثرها على المناخ المحلي. كما تم تحليل تطور المناخ الحضري خلال الفترة 1991-2024، مبرزًا انتقال المنطقة من نمط شبه رطب معتدل إلى نمط شبه جاف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر.
وأظهرت النتائج أن المناخ الحضري بمدينة القنيطرة يتميز بخصائص حرارية مغايرة نتيجة التوسع العمراني، تقلص المساحات الخضراء، واستخدام مواد بناء ذات قدرة عالية على امتصاص الحرارة، مما أدى إلى بروز ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية كأحد أبرز مظاهر الاختلال المناخي.

وقد بيّنت الخرائط الحرارية المستخلصة من صور الأقمار الصناعية أن فصل الصيف يُعد الأكثر تأثرًا، يليه الربيع والخريف، في حين يبقى الشتاء أقل الفصول تأثرًا. كما كشفت الدراسة عن تأثير هذه التحولات على الراحة المناخية للسكان، خاصة في ظل محدودية الحلول التقنية للتكيف.خلصت الأطروحة إلى ضرورة إدماج البعد المناخي في سياسات التخطيط الحضري، من خلال تعزيز المساحات الخضراء، تحسين خصائص مواد البناء، وتوظيف أدوات الرصد والتحليل المناخي لدعم اتخاذ القرار، بما يضمن تحسين جودة الحياة الحضرية وتعزيز قدرة المدينة على التكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية.وبعد مناقشة البحث والذي استغرق اكثر من ثلاثة ساعات قررت اللجنة بالإجماع منح الطالبة الباحثة غيثة نصراوي الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تهنئة اللجنة.
La presse 24 La presse