أخبار عاجلة

أيمن جليلي يتحدث من خريبكة عن معركة السينما بين المهرجانات ومنصات البث الرقمي”

في زمن أصبحت فيه الأفلام تعبر القارات بضغطة زر، وتصل الإنتاجات الإفريقية إلى ملايين المشاهدين عبر منصات البث الرقمي، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل يشاهد الأفارقة فعلاً قصصهم الخاصة؟على هامش الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، جلسنا إلى المخرج التونسي أيمن جليلي، مدير المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بتونس، لنحاوره حول مستقبل السينما الإفريقية بين سطوة المنصات الرقمية وأهمية المهرجانات السينمائية.

سألناه:يقال إن السينما الإفريقية تعيش اليوم لحظة ازدهار غير مسبوقة، فهل ينعكس ذلك على المشاهد الإفريقي؟

أجاب:للأسف، ليس بالقدر الذي نتمناه. صحيح أن الأفلام الإفريقية باتت تحظى بحضور عالمي أكبر بفضل المنصات الرقمية، لكن المفارقة أن الكثير من الأفارقة لا يزالون يجدون صعوبة في مشاهدة إنتاجات قارتهم. هناك مشاكل مرتبطة بالتوزيع، واختفاء قاعات السينما في عدد من البلدان، فضلا عن محدودية حضور بعض الأعمال الإفريقية على المنصات الدولية.

سألناه:وهل أصبحت المهرجانات اليوم بديلا عن قاعات السينما؟

يرد جليلي:ربما ليست بديلا كاملا، لكنها أصبحت فضاءات أساسية للاكتشاف والتقاسم. الفيلم ليس مجرد محتوى رقمي نستهلكه بشكل فردي، بل هو تجربة جماعية وحوار حي بين المبدع والجمهور. المهرجانات تمنح هذه الفرصة، وتفتح المجال للنقاش وتبادل الأفكار.

سألناه:في ظل هيمنة عمالقة البث الرقمي، هل ما زالت المهرجانات قادرة على الصمود؟

قال بثقة:أكثر من أي وقت مضى. المنصات تتيح الانتشار، وهذا أمر إيجابي، لكنها لا تستطيع أن تعوض اللقاء الإنساني المباشر الذي تصنعه المهرجانات. هنا يلتقي المخرجون والمنتجون والنقاد والجمهور، وتعرض أفلام قد لا تجد طريقها إلى المسارات التجارية التقليدية.

سألناه عن مهرجان خريبكة تحديدا

فأجاب:خريبكة ليست مجرد محطة سينمائية عادية، بل هي ذاكرة حية للسينما الإفريقية. هذا المهرجان واكب أجيالا من المبدعين وأسهم في اكتشاف مواهب جديدة، كما رسخ مكانته كواحد من أعرق المواعيد السينمائية بالقارة. وتوقف عند اسم الراحل نور الدين الصايل قائلا: لا يمكن الحديث عن خريبكة دون استحضار نور الدين الصايل. لقد كان أحد أبرز المدافعين عن الثقافة والسينما الإفريقية، وساهم بشكل كبير في إشعاع هذا المهرجان وترسيخ مكانته قاريا ودوليا.

سألناه:هل يمكن للسينما أن تلعب دوراً يتجاوز الترفيه؟

ابتسم وقال:بالتأكيد. السينما قوة ناعمة بامتياز. إنها تروج للثقافة، وتعزز الحوار بين الشعوب، وتخلق فرصا اقتصادية، كما تساهم في التعريف بالتراث والهوية الوطنية أمام العالم.

سألناه عن الجيل الجديد الذي يعيش في عالم الشاشات والمنصات:كيف يمكن جذب الشباب إلى السينما الإفريقية؟

فأجاب:التحدي اليوم ليس فقط إنتاج الأفلام، بل تكوين جمهور واع ومثقف سينمائيا. علينا أن نساعد الشباب على أن يكونوا مشاهدين ناقدين ومبدعين مستقبليين قادرين على قراءة واقعهم والتعبير عنه من خلال الصورة.

وفي ختام الحوار سألناه:إذا كان عليك أن تختصر الرهان الحالي للسينما الإفريقية في جملة واحدة، فماذا ستقول؟ فأجاب بعد لحظة تأمل:الرهان ليس فقط أن يشاهد العالم الأفلام الإفريقية، بل أن يظل الأفارقة قادرين على رؤية أنفسهم داخل القصص التي يروونها بأصواتهم وصورهم الخاصة. وبين شاشات المنصات العالمية وأضواء المهرجانات الإفريقية، يبقى السؤال مفتوحا: من يروي إفريقيا للأفارقة؟ وربما يكون الجواب في استمرار هذه الفضاءات الثقافية التي تمنح القارة فرصة سرد حكاياتها بنفسها، بعيداً عن كل الوسائط والحدود

عن التايب

شاهد أيضاً

آيت عتاب تستضيف مهرجان إثران الوطني الخامس للمسرح وفنون الشارع

تستعد مدينة أيت عتاب لتنظيم فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان إثران الوطني للمسرح وفنون الشارع، المنظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *