

احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، يوم الجمعة، ندوة وطنية حول موضوع “خمسون سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية: ديناميات التنمية الترابية والاستثمار الواعد”، بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين، وذلك في إطار الانخراط الأكاديمي المتواصل في مواكبة قضايا الوحدة الترابية والتنمية المجالية.

وفي كلمة بالمناسبة، رحب رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، السيد عبد اللطيف مكرم، بضيوف الجامعة والمشاركين في أشغال هذه الندوة، معتبرا أن موضوع اللقاء يكتسي أهمية بالغة لارتباطه بمسار التنمية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية في ظل الوحدة الترابية للمملكة.
وأكد أن هذا الموعد العلمي يشكل مناسبة للتوقف عند المنجزات الكبرى التي حققتها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لا سيما الأوراش الهيكلية والمشاريع الاستراتيجية المفتوحة والمنجزة، التي عززت تموقع المغرب كنموذج تنموي صاعد.
وأضاف رئيس الجامعة أن المؤسسة الجامعية تضطلع بدور محوري في التكوين وإنتاج المعرفة، وتساهم في الإشعاع الذي يعرفه المغرب على مختلف المستويات، مبرزا أن مثل هذه اللقاءات الأكاديمية تشكل فرصة للطلبة للاطلاع على قضايا وطنية كبرى، وتعزيز وعيهم بقيمة بلدهم، إلى جانب كونها فضاء لتقاسم المعطيات والخبرات بين الباحثين والمتدخلين.
من جهتها، أكدت عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، السيدة حسنة كجي، أن الوقوف عند موضوع الصحراء المغربية لا يعني استحضار مجال جغرافي ممتد فحسب، بل استدعاء تاريخ وطني مكتوب بمداد الوفاء، وسيرورة وطنية تداخل فيها الدم بالشرف، والبيعة بالولاء، باعتبار الصحراء ذاكرة جماعية وبوصلة للوحدة الوطنية.
وأشارت إلى أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية في مسار وحدته الترابية، يؤطرها مقترح الحكم الذاتي باعتباره خيارا استراتيجيا واقعيا، مبنيا على الحكمة والتبصر.
وأبرزت عميدة الكلية أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تزاوج بين الانتماء الوطني والخصوصية الثقافية، وتستوعب متطلبات التنمية والاستقرار، مستمدة شرعيتها من التاريخ والقانون الدولي والرؤية الملكية المتبصرة، التي جعلت من المغرب فاعلا ومبادرا لا منتظرا.
وأضافت أن المملكة، منذ المسيرة الخضراء التي أبدعها الملك الراحل الحسن الثاني، اشتغلت على ملف الصحراء بمنهجية شمولية قانونية ودبلوماسية وتنموية وإنسانية، وهو ما مكنها من حشد دعم دولي متزايد، لتصبح المبادرة المغربية مرجعا أساسيا في النقاشات داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث بات الواقع التنموي بالأقاليم الجنوبية يتحدث بلغة الإنجاز قبل الخطاب.
وفي محاضرة افتتاحية، أبرز السيد البشير الذخيل، رئيس منتدى البدائل الصحراوية، أن مقاربة قضية الصحراء المغربية تستوجب استحضار عمقها في التاريخ المغربي، والمسار التراكمي الذي نهجته المملكة في تدبير هذا الملف، وصولا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الواقعي والوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي. وأكد أن هذا التوجه يحظى بموافقة دولية متزايدة، تعكس موضوعية المبادرة وجديتها ومصداقيتها.
وأشار المتدخل إلى أن المغرب راكم تجربة متقدمة في مجال الجهوية المتقدمة، مؤطرة بترسانة قانونية متينة وصلاحيات واسعة، مبرزا أن أي حل دائم لقضية الصحراء لا يمكن إلا أن يكون حلا ديمقراطيا في إطار دولة القانون، يعزز قيم المواطنة، ويستحضر التعدد الهوياتي الذي يميز الهوية المغربية الموحدة، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
وتناولت أشغال الندوة، التي توزعت على عدة جلسات علمية، محاور همت الحكامة الترابية وسياسات الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، والمنظومة العقارية وآليات تشجيع الاستثمار الخاص، إضافة إلى قضايا الأمن العقاري، ودور الصفقات العمومية والسياسة الجبائية، وتسوية منازعات الاستثمار، وتدبير العقار السلالي، وأثر المشاريع الكبرى في تموقع الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي واعد.
وأكد المشاركون، في ختام أشغال هذا اللقاء، على أهمية تعميق النقاش الأكاديمي حول الاستثمار العقاري بالأقاليم الجنوبية، باعتباره رافعة استراتيجية لترسيخ الأمن القانوني والاقتصادي، ودعامة أساسية لبناء نموذج تنموي متوازن ومستدام، يعزز تموقع الأقاليم الجنوبية كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
La presse 24 La presse